عماد الدين الكاتب الأصبهاني

21

خريدة القصر وجريدة العصر

بالوساوس مريضة ، قال السّمعانيّ جرى يوما حديث ثعلب « 1 » وتبحّره في العلم فقال : ومن ثعلب ، أنا أفضل منه . دخل خراسان وأقام بها وعاد إلى بغداد وورد « 2 » واسطا ، هكذا « 3 » قول السّمعاني ، وتوجّه إلى البصرة على عزم خوزستان وبلاد فارس ولا أدري ما فعل اللّه به وذلك في سنة نيّف وثلاثين وخمسمائة . قال أنشدنا جعفر بن محمد بن إسماعيل التّهاميّ المكيّ لنفسه ببغداد بالمقتدية « 4 » : أما لظلام ليلي من صباح * أما للنّجم فيه من براح كأنّ الأفق سدّ فليس يرجى * له نهج إلى كلّ النّواحي كأنّ الشّمس قد نسجت « 5 » نجوما * تسير مسير أذواد طلاح كانّ الصّبح « 6 » منفيّ طريد * كأنّ اللّيل بات صريع راح

--> ( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيّار ، الشيباني بالولاء ، إمام أهل الكوفة في النحو واللغة ، كان ثقة حجة صالحا ديّنا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم . ولد ببغداد سنة مائتين ، وبدأ طلب المربة في سنة ست عشرة ومائتين ، وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ودفن في مقبرة باب الشام في بغداد . كان هو والمبرد شيخي وقتهما غير أنهما لم يلتقيا في مجلس ، فإذا تلاقيا في الطريق تواقفا وتاءلا . خلف ثعلب وافرا من الكتب والتصانيف ، مما طبع منها : الفصيح ، وقواعد الشعر ، وشرح ديوان زهير ، وشرح ديوان الأعشى ، ومجالس ثعلب . . . وما لم يطبع كثير . وانظر في ترجمته ؛ إنباه الرواة ، ونزهة الألباء ، وبغية الوعاة ، والمزهر ، وتذكرة الحفاظ ، وطبقات ابن أبي يعلى ، وابن الجزري ، وتاريخ بغداد ، وابن كثير ، وشذرات الذهب ، والنجوم الزاهرة ، وابن خلكان ، ومعجم الأدباء ، وابن العديم ، وكشف الظنون . ( 2 ) في « ن » : ورد . ( 3 ) في « ن » : هذا ، وفي « ب » : هاكذي . ( 4 ) من محال شرقي بغداد . ( 5 ) في الوافي : مسخت . ( 6 ) في الوافي : كأن الليل . وهو وهم .